فوزي آل سيف

28

إنهما ناصران : خديجة وأبو طالب

الصديقة الكاملة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون»[51]. «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع: آسية بنت مزاحم ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد»[52]. في البداية لا بد أن نقول أن المثال لا يعترف بالجنس، بمعنى أن المثال الأعلى لو كان مذكراً فلا يحصر أمر الاقتداء به بالرجال وهكذا النساء. خديجة: (إنسان) كامل ولذلك ينبغي أن يقتدي به الرجال والنساء، وهذا ما أشار إليه القرآن عندما ضرب مثلاً: آسية بنت مزاحم، وهي مثال للإنسان الذي يستطيع أن يتغلب على الظروف التي تجبره للكفر أو الانحراف. وعندما يقدم رسول الله خديجة يقدمها مثلاً يقتدى به في محيط النساء والرجال. والحديث عنها متعدد الجوانب رائع، تعدد جوانب الخير فيها وروعتها. كانت تلقب حتى قبل بعثة الرسول بالطاهرة، وهذا يشير إلى نقطة هامة وهي أن التفوق المتأخر لا يمكن أن يأتي بصورة فجائية، بأن يكون شخص في السابق فاسقاً فاجراً وفجأة يصبح من المقربين في قفزة واحدة، فهذا ليس من السنة الاجتماعية في شيء، وإنما الطبيعي هو أن يكون الشخص لديه مقدمات في نفسه حتى إذا تهيأت لها ظروف السمو والتكامل تكاملت ووصلت. وربما يكون هذا هو المقصود من ما روي أن: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام»[53]. بمعنى أن من يكون في تلك الظروف التي تكثر فيها دواعي الانحراف، فاضلاً وخلوقاً، فإنه يفترض أن يكون في الإسلام أفضل مع وجود الظروف المناسبة والمواتية.. فلو صح هذا الحديث فإنه يمكن توجيهه بهذا المعنى.

--> 51  فضائل الصحابة–النسائي–ص 76 52  تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن ٩/‏٣٥٣ 53  ذكره الإمام الشافعي في كتاب الأم 1/ 189 مرويا عن الرسول K أنه قال: تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا». وشبيه بهذا اللفظ أورده الشيخ الكليني في الكافي 8/ 177 في حديث مرفوع عن الإمام الصادق عليه السلام:أنه قال: الناس معادن كمعادن الذهب والفضة فمن كان له في الجاهلية أصل فله في الاسلام أصل.